النويري
341
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر خروج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من قباء وتحوله إلى المدينة ، وصلاته الجمعة ، ونزوله على أبى أيوب خالد بن زيد قال محمد بن إسحاق : ثم خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم الجمعة من منزل كلثوم فأدركته الجمعة في بنى سالم بن عوف ، فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي ، وادى رانوناء « 1 » ، وكانت أول جمعة صلاها بالمدينة . قال محمد بن سعد : صلاها بمن كان معه من المسلمين وهم مائة . قال ابن إسحاق : فأتاه عتبان بن مالك ، وعباس بن عبادة بن نضلة ، في رجال من بنى سالم بن عوف ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، أقم عندنا في العدد والعدّة والمنعة ، قال : « خلوا سبيلها فإنها مأمورة » فخلوا سبيلها ، فانطلقت حتى إذا مرت بدار بنى ساعدة ، اعترضه سعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو في رجال من بنى ساعدة ، فقالوا مثل ذلك ، وقال مثل ما قال لأولئك ، فخلوا سبيلها ، فانطلقت ، حتى إذا وازنت دار بنى الحارث بن الخزرج اعترضه سعد بن الربيع ، وخارجة بن زيد ، وعبد اللَّه بن رواحة في رجال من بلحارث من الخزرج ، فقالوا مثل ذلك ، وقال مثل ما قال ، فخلوا سبيلها فانطلقت ، حتى إذا مرت بدار بنى عدىّ بن النجار وهم أخواله اعترضه سليط بن قيس ، وأبو سليط أسيرة بن أبي خارجة « 2 » في رجال من بنى عدىّ بن النجار ، فقالوا : يا رسول اللَّه هلم إلى أخوالك إلى العدد والعدّة والمنعة ، فقال كما قال لأولئك ، فخلوا سبيلها فانطلقت ، حتى إذا أتت دار بنى مالك بن النجار بركت على باب مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وهو يومئذ مربد « 3 » لغلامين يتيمين من بنى النجار ، في حجر
--> « 1 » رانوناء بنونين : بين قباء والمدينة يلتقى مع بطحان في دار بنى زريق . « 2 » الذي في أسد الغابة : « أسيرة بن عمر بن قيس بن مالك » . « 3 » مربد : الموضع الذي يجمع فيه الزرع والتمر للتجفيف .